أَضْنَانِي الْهَوَى
رَأَيْتُهَا تُومِضُ الدُّنْيَا بِأَجْفَانِ
نَادَتْ فَأَوْرَدَتِ الأَسْقَامَ جُثمَانِي
صَاتَتْ فَصَاخَ لَهَا قَلْبٌ وَأَوْرِدَةٌ
صَوتُ الحياة بها أَغْرًى بِآذَانِي
فَقُلْتُ وَالْقَلْبُ جَلَّى نُسْكَ صَاحِبِهِ
مَا ضَرَّ فَقْرٌ إِذَا بِالْحُبِّ أَغْنَانِي
مَا بَالُ قَلْبٍ تَمَادَى فِي عَلَائِقِهِ
مِنْ أَيِّ فَارِعَةٍ فِي الْحُبِّ أَوْدَانِي
أَوْقَدْتُ فِي عِشْقِهَا قَلْبًا تَضَرَّمَهُ
وَهْجُ الْمَشُوقِ وَدِفْءُ الْحَالِمِ الْحَانِي
يَكَادُ لَذْعُ اللَّظَى يُودِي بِمُوقِدِهِ
كَأَنَّ عُمْقَ الْجَوَى يَذْوِي بِوِجْدَانِي
كَأَنَّهَا النُّورُ يُجْلِي عَيْنَ نَاظِرِهِ
حُسْنًا وَتَسْرِقُ مِنْ طَرْفٍ بِهَا الرَّانِي
يَا فَلْقَةَ الْبَدْرِ وَجْهًا خَالَ نَاظِرَهُ
حُورُ الْجِنَانِ وَهَذَا الْحُسْنُ سِيَّانِ
مُلِئْتُ مِنْكَ بِوَجْهٍ فَاقَ جَوْهَرَهُ
غَرِقْتُ فِيهِ فَلَمْ أُبْحِرْ إِلَى الثَّانِي
غَمَرْتِنِي بِالْجَوَى حَتَّى تَشَرَّبَنِي
فِيكِ الْهَيَامُ وَفَاضَتْ مِنْهُ أَرْدَانِي
فَيَا عُيُونَ الْمَهَا وَالسِّحْرُ خَالَطَهَا
مِنْهَا تَجَاوَزَ رَيْبَ الشَّكِّ إِيمَانِي
أَسْتَوْقِفُ النَّاسَ قَسْرًا كُلَّمَا عَبَرَتْ
بِيَ الْخَيَالَاتُ طَيْفُ العِشْق أَضْنَانِي
لَعَلَّ بَعْضَ الَّذِي أَلْقَاهُ خَالَطَهُ
إِنَّ الْمُحِبِّينَ قُرْبَى طَعْنَةِ الْجَانِي
هَلَّا أَعَدْتِ مِنَ الْعَيْنَيْنِ مَا سَرَقَا
حَتَّى تَفَلَّتَ مِنْ فَرْطِ الْهَوَى شَانِي
منصور يحيى
25/03/ 1448 هـ
2016/09/07 م













