«أكواب القراءة».. من رحلة قارئ إلى خريطة تقود نحو ألف كتاب

شبكة أم الحمام

يسجل كتاب «أكواب القراءة: نحو قراءة ألف كتاب» للكاتب والروائي السعودي عبدالعزيز آل زايد حضورًا ببليوغرافيًا جديدًا في مسيرته الثقافية، بعد إدراجه ضمن «دليل مؤلفات علوم اللغة العربية» للباحث والمؤلف والمحقق والببليوغرافي الدكتور محمد خير رمضان يوسف.

وقد أُدرج الكتاب في الجزء الرابع من الدليل، الذي يضم ألف عنوان، مع توثيق بياناته الببليوغرافية، وتصنيف السجل تحت «ببليوغرافيا غير شارحة». ويأتي هذا الإدراج ضمن مشروع يُعنى برصد المؤلفات في علوم اللغة العربية وتصنيفها وفهرستها، ليصبح «أكواب القراءة» عنوانًا حاضرًا في أحد المسارد الببليوغرافية المتخصصة في الكتاب العربي.

وتكتسب هذه الإضافة التوثيقية دلالتها من طبيعة الكتاب نفسه؛ ف «أكواب القراءة» لم يولد بوصفه كتابًا يتحدث عن القراءة فحسب، وإنما نشأ من تجربة قارئ جعل من القراءة مشروعًا، ووضع لنفسه غاية واضحة: قراءة ألف كتاب.

وفي الكتاب يقدم آل زايد خلاصة رحلة قرائية امتدت سنوات، يتنقل فيها بين الكتب والروايات والمؤلفات الفكرية والثقافية والأدبية والتربوية وغيرها، متوقفًا عند الكتب التي وجد فيها قيمة أو متعة أو معرفة، ومقدمًا للقارئ إضاءة موجزة عنها وعن كتّابها، بما يساعده على اكتشاف عوالم جديدة، واختيار ما يستحق أن يكون ضمن رحلته الخاصة.

ومن هنا تتجاوز فكرة الكتاب مجرد تقديم عناوين مقروءة؛ إذ يتحول إلى خريطة قرائية تختصر شيئًا من الطريق أمام القارئ، وتضع بين يديه تجارب منتقاة يمكن أن تكون بدايات لقراءات أخرى. فالكتاب لا يقول للقارئ: اقرأ وحسب، بل يفتح أمامه سؤالًا أكثر عملية: ماذا أقرأ؟

وهذه إحدى الأفكار التي يقوم عليها المشروع؛ فالقراءة حين تتحول إلى عادة وممارسة يومية، تصبح قادرة على تغيير علاقة الإنسان بالكتاب والمعرفة. كما أن الوصول إلى قراءة ألف كتاب ليس هدفًا رقميًا مجردًا، بقدر ما هو دعوة إلى بناء حياة أكثر اتصالًا بالثقافة.

ويأتي الحضور الببليوغرافي الجديد ليمنح الكتاب محطة مختلفة؛ فقد انتقل من تجربة قارئ يدوّن ما مرّ به في عالم الكتب، إلى عنوان موثق ضمن مسرد يُعنى برصد الإنتاج التأليفي العربي.

وتبرز هنا مفارقة لطيفة تختصر روح المشروع كله: كتاب يدعو إلى «قراءة ألف كتاب»، يجد مكانه في جزء ببليوغرافي يضم «ألف عنوان»؛ لتلتقي ألفية القراءة بألفية التوثيق.

ولا تأتي قيمة «أكواب القراءة» من الرقم وحده، وإنما من الفكرة التي يقف خلفه: أن القارئ لا يحتاج دائمًا إلى أن يبدأ من الصفر؛ فقد تكون تجربة قارئ آخر جسرًا يعبر به إلى كتب لم يكن ليصل إليها وحده.

ولهذا يمكن النظر إلى الكتاب بوصفه رفيقًا للقارئ في اختياراته، وخريطة تساعده على توسيع مكتبته، وبداية لمشروع شخصي قد يمتد به إلى مئات الكتب ثم إلى الألف.

وبعد سنوات من صدوره، تأتي هذه الإضافة الببليوغرافية لتفتح للكتاب نافذة جديدة في المشهد الثقافي، وتضعه ضمن الذاكرة الفهرسية للكتاب العربي. وهي محطة جديرة بالاحتفاء؛ لأنها تضيف إلى رحلة «أكواب القراءة» بُعدًا جديدًا يتصل بالتوثيق والفهرسة وحفظ عناوين المعرفة.

إنها ليست مراجعة نقدية للكتاب، ولا حكمًا تقويميًا على مضمونه، وإنما إشارة ببليوغرافية موثقة إلى حضور الكتاب ضمن مشروع متخصص في رصد المؤلفات العربية؛ وهو حضور يضيف إلى مسيرته محطة جديدة، ويمنح مشروعه القرائي امتدادًا آخر في فضاء الكتاب العربي.

ويبقى جوهر الكتاب كما أراده مؤلفه منذ البداية: أن تكون القراءة رحلة استكشاف، لا زيارة عابرة، وأن يبدأ القارئ رحلته الخاصة، كتابًا بعد كتاب، حتى يصل إلى الألف؛ لا ليحمل رقمًا جديدًا فحسب، بل ليكتشف كم بابًا من الفكر يمكن لكتاب واحد أن يفتح.

«أكواب القراءة».. كتاب يبدأ من رحلة قارئ، ويفتح الطريق لرحلات أخرى في عالم الكتب.