جلسات الوفاء البريكي والعوامي إنموذجا
هي لقاءات إنسانية واجتماعية تُمجّد العطاء، وتُحافظ على أثر الراحلين، وتُوطّد روابط المحبة بين الأفراد، تحوّل الذكريات إلى قيم حية ومبادرات نافعة للأجيال، مما يعزز التلاحم المجتمعي ويحفظ ذاكرة الرواد وأهل الفضل.
وأهمية جلسات الوفاء تكمن في حفظ الذاكرة، وإبقاء سيرة أهل الفضل والعطاء حاضرة في الوجدان، ولتقوية أواصر الترابط ونشر المودة بين الأفراد.
كما تنقل التجارب الملهمة والأخلاق النبيلة إلى الأجيال الجديدة، واستذكار جهود المربين وأصحاب الأثر في مجالات العمل التطوعي والاجتماعي.
ومن الفرص الجميلة التي أثارت اعجابي وببركة الأخ العزيز صالح أبو ريسان، بحكم علاقته الوطيدة بالشاعر والمؤرخ السيد عدنان العوامي، وفقت لجلسة في منزل الدكتور حسن البريكي.
هذه الجلسة التي تحمل من المعاني الكبيرة والنقاشات الأدبية والتأريخية؛ فكأنك تنتقل في حديقة غناء من وردة لأخرى في عدة مجالات، فبينما الحديث عن شخصيات تاريخية وأثرها في المجتمع الإنساني مع بيان بصمات كل من العوامي والبريكي وهما يتجاذبان النقاشات، وبكل اريحية، لا يسأمان من ذكر الشواهد وفتح باب النقاش، والملاحظات حتى من الجلساء أمثالي، ولا يقابلون ذلك إلا بسعة صدر.
والحديث عن تجربتهما كشاهدي عيان على حقبة تاريخية عاشاها وكأنها حاضرة الساعة بوصفهم الدقيق رغم عمرها الطويل، من خلال المرحلة العمرية والتجارب الثقافية من حراك أدبي وغيره.
ومن الجميل أن تسمع من المؤرخ العوامي يعبر عن الدكتور البريكي أنه أديب خطفه الطب، لكنه ما زال متمسكاً بذوقه الأدبي الرفيع، وهي شهادة من ذي خبرة.
مرت الساعات وكأنها الدقائق بين تقلب صفحات الأدب والذكريات الجميلة، ولعمري إنه الوفاء الممتد في العمر إلى الخمسينات الميلادية أيام مجلس أبناء الوجيه محمد الفارس بقلعة القطيف، التي كانت تجمع الإخوين العزيزين العوامي والبريكي، وما زال الوفاء شاهداً على تبادل الزيارات رغم بعد الدور، فالبريكي يسكن في راكة الخبر بينما العوامي في القطيف ولم يمنعهما البعد من اللقاء والمسامرة.
شكرا للأديبين السيد عدنان العوامي والدكتور حسن البريكي وأخي صالح الحمود على إتاحة الفرصة للتعرف عن قرب على علمين من بلادي، راجياً أن لا يكون اللقاء اليتيم.













