الخباز: الفردانية تهدد القيم الدينية وتُضعف الروابط الاجتماعية
نبّه سماحة السيد ضياء الخباز إلى تنامي ظاهرة «الفردانية» وآثارها الخطيرة على المستويات الدينية والأخلاقية والاجتماعية، مؤكداً أن تمركز الإنسان حول ذاته وتحويلها إلى المرجعية الأولى في تحديد الحقوق والقيم يمثل تحدياً حقيقياً يواجه المجتمعات المعاصرة.
جاء ذلك خلال محاضرته بعنوان «عوامل الفردانية ومآلاتها الخطيرة» التي ألقاها في ليلة الخامس من محرم 1448 هـ ، حيث تناول المفهوم من أبعاده الفكرية والاجتماعية، مستعرضاً أسبابه ونتائجه وسبل الحد من آثاره.
وأوضح الخباز أن الفردانية تمثل مذهباً فكرياً يجعل ذات الإنسان محوراً ومصدراً أساسياً للحقوق والقيم، بخلاف الرؤية الدينية التي تستند إلى المرجعية الإلهية بوصفها المصدر الأعلى للإلزام والتشريع.
وأشار إلى أن مخاطر الفردانية تتجلى على ثلاثة أصعدة رئيسية، يتمثل أولها في الجانب الديني عبر بروز ما وصفه ب «تأليه الذات» وجعلها معياراً لقبول الأحكام الشرعية أو رفضها وفق الأهواء والرغبات الشخصية. أما على الصعيد الأخلاقي فتؤدي إلى إضعاف القيم الواجبة واستبدالها بمنطق المنفعة واللذة الفردية، فيما ينعكس أثرها اجتماعياً من خلال تآكل الروابط الأسرية والاجتماعية وارتفاع معدلات العزوف عن الزواج والطلاق نتيجة تصاعد النزعة الذاتية.
وبيّن أن انتشار الفردانية وتحولها إلى نمط سلوكي يعود إلى أربعة عوامل رئيسية، تشمل العامل الفكري المرتبط بشعار الحرية الشخصية المطلقة، والعامل الاقتصادي الناتج عن الطفرات المالية والثقافة الاستهلاكية، والعامل التربوي الذي يركز على تحقيق الذات دون موازنة كافية مع المسؤولية الاجتماعية، إضافة إلى العامل الإعلامي والتقني المتمثل في تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والخوارزميات التي تعزز تمركز الإنسان حول ذاته.
ودعا الخباز إلى مواجهة هذه الظاهرة من خلال ترسيخ المسؤولية الاجتماعية في الخطاب الديني والتربوي، وتعزيز قيم بر الوالدين وصلة الرحم والتكافل الاجتماعي، إلى جانب دعم المؤسسات الوقفية والخيرية ومبادرات العمل المجتمعي التي تسهم في تقوية أواصر المجتمع.
كما شدد على أهمية إعادة صياغة مفهوم النجاح بحيث لا يقتصر على التحصيل العلمي والمكاسب المادية، بل يمتد ليشمل الخدمة المجتمعية والإسهام في بناء الأسرة والمجتمع، معتبراً أن هذه النماذج تمثل صورة النجاح الحقيقي القادر على حفظ تماسك المجتمع وهويته.
وتخللت المحاضرة وقفة ناعية مؤثرة استعرض فيها الخطيب مشاهد وصول الإمام الحسين
إلى أرض كربلاء وما رافقها من مواقف التضحية والفداء لأهل بيته وأصحابه
، وسط تفاعل وجداني من الحضور.










