التعافي من السقوط

ليس من السهل أن يعترف الإنسان بضعفه في عالم يملأه الضجيج حيث لأحد يسمع من كثرة تداخل الأصوات، بعض من ضعفنا يصمت، أي يظل عالقًا بالصمت ومتشبت به، والبعض الآخر يحاول الصراخ والخروج من دائرة صمته، ليتلاشى وسط محيط يملأه الصراخ.

فالضعف هنا ليس مرتبط بالأهواء والرغبات التي تحول صاحبها من الأدمية إلى البهيمية، وليس ضعفًا مرتبطًا بالحالة الجسدية فهي مراحل طبيعية يمر بها الجسم؛ فهذا أمرا مسلمًا به، أيضًا، لا أقصد به الضعف العاطفي الذي يجعل القلوب مكسورة، نتيجة خيبة الأمل.

هناك ضعف لا يصل إليه الإنسان إلا بالتوفيق،

”أنت القوي وأنا الضعيف“

الضعف أمام قدرة الله سبحانة وتعالى.

فهو ضعف تشمله الرحمة الإلهية، ويحتاج إلى مراتب، ضعف التدلل والخضوع، الذي على أثره تسيل الدموع ويتجرد القلب من كل التعلقات، ضعف يوصل إلى أصل القوة، قوة اليقين والتوكل والاستسلام لخالق الوجود، ضعف يقوي البصيرة، ويفتح أفاق المعرفة المتربطة بالسماء

ضعف يهزم حبائل الشيطان.

ضعف تتجلى فيه مظاهر القوة التي تقهر المستحيل

ضعف يبني الروح ويرمم الانكسارات.

هو إعادة صياغة لإنسان جديد، إنسان بمعنى الكلمة

إنسان يقرأ معنى الحضور بعين القلب، وحكمة العقل

إدارة تقودها مفردات جديدة وفهم عميق لكتاب الحياة.

فكلما زادت خبرات الإنسان وتجاربه الحياتية، زاد النضج الإداركي لديه، وأدرك أهدافه في هذه الحياة، وكيفية التصرف وفقًا لثقافته المعرفية، فتتغير مفاهيم صعود القمة.

قد يكون الصعود للقمة أمرًا شاقًا، لكن الأشق منها هو البقاء ومقامة الرياح، والوقوع والانحدار نحو الاسفل.

ما أكثر السقوط الموجع في هذه الحياة، لكنه يعلم كيفية النهوض بشموخ، بشرط المقاومة وعدم والانهيار.

فالسقوط، والنهوض هما معركتان نخوضهما يوميًا مع الحياة، لنعيد تشكل الذات ونتعافى من أثار السقوط

ونبدأ من جديد.