بيادر من ورق الوجع

 

 

 

"إلى تلك الورقة الصفراء التي هرمت ولم تفهم من الحب إلا حفنة من غبار يزكم أنفها بعد كل طلوع"

سَكرُتْ  بضجّتها بقايا الأسئلة

والنازفونَ درُوبَهم أمَلاً برائحة السّراب تمرّدوا

والسّوسن ُالممْلوءُ خفقَ جهاتهِ  ظُلٌ يلملمُ للريَاح مُغامراً والعمرُ يورقُ زَلزَلةْ

سَكرَتْ بضجّتِها ودُخَانُ المَغيْبِ سُلالةٌ ترمي الجّذوعَ المنهكاتِ بجرفِهَا عَدماً يسَاورُ مَأمَلهْ

سَكرَتْ فلمْ تُأوِ لمَسْمَعِها الحَنينَ الصّبِ رَشفَ غِنَاءِها, فأتَتْ تعَطّفُ ظفرَها ناباً يشاغبُ مَغزَلَه

وبَغتْ تدَغدغُ باللغاتِ حُثالة الوَقتِ المَعَاق ,صَحِيفةٌ صَفرَاء تجمَعُ بُؤسَها سَفهاً عَلى الوَجَع الرّطيبِ مُهَروِلَة

وتسرّبت لزكام عفّتها المُوشّاتِ الغَرَابيلُ المَقيتةِ في نِعُوشٍ بَعثَرَت نَزَوَاتِها في لونِ مَوتِ البَوصَلة

مَلئَت جِرارَ البوحِ منْ حَنَقِ المَساء توابلاً غَرثى يُقولِبُها البّغاءُ والحُقدُ يوقدُ مَرْجَلَه

ورَبيعُها لمّا اسْتوى سُكبتْ عليهِ مَحافلٌ تَبتَزّ من ورَقِ المسَافةِ غصْنَها كيْ تَستَحَيلَ على الشّذا إن غَنّى عِطرُ قُرُنفُلَة

وعلى جَبينِ المَاء أرسَت مَوعدا للغيّ يَغتالُ الفناراتِ الشهَية كلّما أعَيَت سَنابُكها أنتهَاكات الثقوبِ المَاحِلة

ما زلتُ أسعى بريْشَة الفنَان أرسِم مُقلة نثَرتْ لسَاقِيهَا ارتشَاف النَبضِ ..يا للحظة الحُبلى !

وما معنى انسِكابُ الرّوحِ لو ثمُلت تُؤازرُه الوَداعَةُ سُنبلة

إيّاك أسألُ كلمَا جرّدْتُ من ضَوئي النّحِيلِ حَدِيثَه هَلْ تعلمين بكْنهِ لَيلكِ إنْ تَفوّه بالظّلامِ عَلى النّواحي المُقفلة

إيّاكِ أسألُ ما بهِ حُلمُ النّخيلِ إذا تعدّقَ صَوته رِطَبَا وغازَلَ من نَهَار الحُبّ روعَةَ مَنهَلَه

إيّاكِ أسألُ أيُّ فانوسٍ تُراكِ يقدّ أغشيَة الكَلامِ على اغْترابِ حقيْقةٍ للضَوءِ تسْلُكها المَصابيحُ الكئِيبةُ في رُؤاهَا المُشعلة

إيّاكِ أسْألُ يا تُرى أتضَاءُ أقبيَةَ المَساءِ ببقْعَةٍ سَوداءَ ترْفِضهَا الرّفوفُ  بكلّ تمتمةٍ تغنّي..  واللّيلُ دَلّهَ أوَلَه

إيُاكِ أسْألُ يا زَجاَجاً من مَواقيتِ الغّفاةِ على سَبيلِ المُتعبينِ عَلى المَعاني المُرسَلة

من أينَ تنفلتُ الحَكايا كاللظىَ والحُبرُ قافلةٌ تسِيرُ بدَفقةِ الطيْنِ المُسَالِ والعمرُ آخرُ قَافِلة

والطينُ يَنبتُنا عَلى حَرّ الجِرَاحاتِ التّي كالمَاءِ تدْركُ رَشفةَ العشّاقِ إنْ حَنّتْ لقبْلةِ بُلبلَة

لا لمْ نكنْ للبؤسِ نَخصِفُ رَوحَنا والأمنياتُ تزمُّ أغشِيةَ السّماء على القوَاريْرِ التّي بالعُريِ باتتْ مُثقلة

لنْ تَدرُكي للمّوتِ مَا مَعنَاهُ إنْ مَسّت قوافِيهِ جَليْدَ المُفردَاتِ المُعْوِلَة

وطفُولةٌ تتَعَشّقُ الدّفءَ المُنَدّى بالفضَاءِ الحُرّ مِيقاتاً يشَكلُ مَحْفَله

كانتْ مَرَايَايَ  التّي قدْ أُسْقَطَتْ حَسَرَاتِ ظلّيَ نفحَةٌ جَذْلَى يُدَاعِبُها التّرابُ مُرُوءَةً على انْكسارِ الأَمْثِلة

كانتْ نفَائِسُ شُرفَتِي تُرْخِي نَوَافِذَها الرّقيقةَ رِيشَةً في رَاحَتَيكِ مُدَلّلَة

حتى ذَوَتْ واسَاقَطَ الوَجَعُ الرّديء مُشوَّهاً ,

مدّتْ جَناحَا مُغلقا كالنقطةِ الحَمراءِ تُذكي لَونَها بينَ العَناوينِ التي كَانت بِليلٍ مُهْملة

ومَحَتْ  نبُوءتَها السّلامَ... أو تشْتهِي بقعُ النّوارسِ للظلامِ يَسُوسُها ,

يَستدرجُ الرّيحَ إنتشاءُ لهاتِها برَذيلةٍ غمِسَتْ بجَدوَلِها الجرَاحَ وبقتْ تُعللُ مَقتَلَهْ

لمْ تَرتَخِ السّعَفاتُ بعدُ ..

ومَا اسْتدارَ الحَقلُ عنْ وَجهِ المَواسِم والرّبيعُ يُسوّر الشّمسَ الجَريْحَةَ هَيكَلاً للسُنبلاتِ الذّابِلة

ذا النّخلُ يعزفُ  ظُلّه بوحَا فتنزفُهُ المَدَائنُ خفقةً والوَردُ يَمتَحِنُ الكّرُومَ إذا تَوَسَدَ مَنجَلَه

نزَقا يُشَاغبُنا انزلاقُ الذّنبِ يا وَهْم المُريدِينَ الذّي مَازالَ يَفتَرشُ الرّؤوسَ يَستلّ مِن قَطراتِنَا قَصَبَ الحَياةِ بأنْمِلة

لمْ تبْرحِ الأحْلامُ مُطفَأةً وبَعضُ المِلحِ مُختَبِأٌ يندَسّ بين الذّكرَياتِ  والدّفء يُوقظُ مُفصَله

فلكَمْ نَمَا بالمَاء جَذرٌغائرٌ كانَتْ تُخَبؤُهُ البُذُورُ لوَقتِها عن تُهَمةِ الذّنبِ المُعتقِ فيْ النّوايا القَاحِلة

ولكمْ تَعبقتْ الرّمالُ بنَفحةٍ خَلاقةٍ والحَقلُ يُوصُدُ هَيكَلَه

كلّ المَساءَاتِ التّي حَاكتْ ظفائِرَها بلونِ الغُبْنِ تقتاتُ الدّروبَ وتسْرُقُ الآنَ الخُطى بلظىْ القلوبِ موَكّلة

إيّاكِ أسألُ مَا الظمَا وقدْ امْتَلئْتِ بحِيرةِ مِن طِيشِ حِنجرةٍ  ونحنُ المُتعَبونَ يُشُوبُنا عَطَشُ الوّجودِ على تَرابِ الأفْعِلة

ما نحنُ الا قصّة رُدّتْ وصَدّقها الجُناةُ وذيّلتْ بالأسودِ المُضنِي فِي دِهليزِ عُتمةِ مَهْزلة

وبقتْ حَكَايانا تُراوحُ كلّمَا للزّيتِ صُبّتْ شُحنةٌ بمَكائدِ الظنّ المُتاحِ على هَديرِ المُقصَلة

فبأيّ عِذرٍ من دِماءِ تأوهٍ سَمَحَتْ لذَائقةِ الرّصَاص تضُيءُ ثَقبَ حَقيقتةٍ بشَظيّةٍ مُسْتعْجَلة

جَسَدِي يشرّفُهُ الرّصَاصُ إذا ترَقرَقَ ثورَةً بيْضَاءَ تحمِلُها السّماءُ على الأكُفّ المُوْصِلة

فدَعوا رَفيفَ الحلمِ يسْكبُه الصّهيلُ مَناسكاً  ليَخيطَ منِ وَجَعِ الجّراحِ بيَاضَهُ وَيَشدّ مِن ألقِ الكَرامَةِ قمّة تنْثالُ أكرَمَ مَنزِلَة

فهُنا البَلابلُ لنْ تطيرَ بدَونِ غِصْنِ سَلامِها وُهُنا البَيَادرُ لنْ تدُورَ إذا المِيَاهُ مُكَبَّلَة