مخرج يرى المسرح قناة تواصل

عرض "كنوز" يكتشف كنوز المسرح في الحياة الاجتماعية

شبكة أم الحمام يوسف الحربي

 

على هامش مهرجان صيف ارامكو السعودية الثقافي 2011م،  قدمت فرقة "المخاتير" مساء الاحد ضمن مسابقة الطفل المسرحي للفئة العمرية من الثامنة الى الرابعة عشر عرض "كنوز" من أخراج  حسين العبدالمحسن وتأليف مرتضى آل عبدالغني

والعرض هو ثالث العروض المسرحية ضمن مسابقة الطفل المسرحي الثانية التي تنظمها جمعية الثقافة والفنون في الدمام بدعم شركة ارامكو السعودية ممثلة بمركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي.

تدور أحداث المسرحية حول عائلة مكونة من ولدين ووالدهم الذي دائما ما يقدم النصح والارشاد لأبناءه.. أراد الأب أن ينصح أبناءه باستثمار فترة الصيف بما ينفعهم وذلك بالالتحاق بالدورات العلمية المفيدة. إلا أن الأولاد طلبوا من والدهم أن لا يضغط عليهم برغباته وأن يساندهم ويدعمهم ويتفهم رغباتهم.. وأبدى الابن الأكبر رغبته في أن يكون تاجرا وطلب من والده أن يساعده في افتتاح مطعم لقناعته بأن المطاعم تعود بالربح الوفير. أما الإبن الأصغر فقد أبدى عن رغبته بأن يحترف رياضة الملاكمة لقناعته بما تحققه الشهرة والنجومية من أموال. عندها أدرك الأب أن أبناءه لديهم طموحات ونظرة تفائلية للحياة ولكن يعيبهم أنهم ينظرون للحياة نظرة مادية ، فقرر الأب أن يعطيهم درسا في الحياة. فحول البيت الى صالة ملاكمة وفتح في احدى زواياه مطعم لتقديم الوجبات السريعة. وبعد صيف حافل بالجراح والنجاح ظهر الأب وفاجأء الجميع بأن هنالك أشياء ثمينة في حياتنا أغلى من المال والشهرة ومن أهم كنوز الدنيا الصحة وحب الوالدين وحب الوطن.

كانت حركة الاطفال في العرض معبرة عن افكار النص والحوار التي كان يهدف اليها المؤلف الا ان المخرج تمرد واضاف للنص الحركة والحوار والوجدان القوي للاطفال الممثلين وهنا خلق تشكيل ثقافي وخاصة للمتلقين من الجمهور ونعني بهم الاطفال الذين صفقوا للعرض في اكثر من مناسبة .

يعترف المخرجين في المسرح بصعوبة التحكم في حركة الطفل أثناء العرض الا ان مخرج "كنوز" ترك مساحة كبيرة لحركة الممثلين على المسرح ولذلك كان أدائهم رائع ومتمكن وخاصة في تسلسل الأحداث، وحفظ الدور بوعي وخاصة أثناء الحركة السريعة وتغير لوحات العرض لدرجة ان نهاية العرض كان تأثيره واضح على الجمهور الحاضر.

 كانت الموسيقى والاضاءة في عرض "كنز" عنصر غني وثري وقد وساهمت في العرض كشخصية في العمل  بالإضافة الى تطوير لغة الحوار السلسلة والقريب من الجمهور  ،وكان واضح ان الموسيقى طوعها المخرج لتكون احد ادوات العمل والدخول في عمق موضوع العرض وبالتالي البلوغ للوصول الى وجدان الجمهور قبل الممثل الواقف على خشبة المسرح.

اثبت المخرج للجمهور قبل ان يثبت لنفسه ان للعروض المسرحي دورا كبيرا في طرح القضايا الاجتماعية وطرحها بطريقة قريبه من الجمهور الحاضر  للمشاهدة ويريد المتعة والفائدة، تمكن المخرج ان يوصل فكرته او أفكاره او القضية التي عمل من اجلها بصورة جيدة خاصة وهو يطرح سلوك سلبيا لابد ان يتحول الى ايجابيا، وهنا يثبت ان المسرح قناة اتصال مهمة ما بين العمل المسرحي وبين الجمهور ويمكن ان يكتشف المخرج والمؤلف والممثلين مدى نجاحهم من خلال تفاعل الجمهور في العرض وبعد العرض.

بالنسبة للديكور اضاف بعداً جمالياً للعرض وترك مساحة فضاء لحركة الممثلين وخاصة اثناء تادية الحركة والغناء والتي كانت تتطلب الحركة في اكثر من مكان .

 يذكر ان المسابقة المسرحية تختتم الخميس المقبل بحضور نجوم من المسرح لتسليم جوائز المسابقة.