الخباز: التكلف الاجتماعي في الأعراس والمناسبات يرهق الفرد والمجتمع

شبكة أم الحمام

تناول سماحة السيد ضياء الخباز في محاضرته التي ألقاها في الليلة السادسة من شهر محرم 1448 هـ ، بعنوان «ظاهرة التكلف بين رؤية الدين والمسؤولية الاجتماعية»، مفهوم التكلف وأسبابه وآثاره على الفرد والمجتمع، مستعرضًا رؤية الدين في التعامل مع هذه الظاهرة، إلى جانب طرح خطوات عملية للحد منها وتعزيز ثقافة البساطة والاعتدال.

وأوضح السيد الخباز أن التكلف يتمثل في إظهار الإنسان نفسه على غير حقيقتها أو تحميلها ما يفوق طاقتها، مبينًا أن منه ما هو سلبي غير مبرر، ومنه ما يكون إيجابيًا عندما يهدف إلى تهذيب النفس وتدريبها على الفضائل كالصبر والحلم.

وتطرق إلى أبرز مظاهر التكلف في الحياة المعاصرة، مشيرًا إلى التكلف العلمي المتمثل في الخوض في مختلف القضايا دون اختصاص أو تعمد استخدام المصطلحات المعقدة لإظهار المعرفة، إضافة إلى التكلف الديني الذي يظهر عبر استعراض العبادات الخفية أو ممارسة بعض صور التنطع والتشدد غير المنسجمة مع روح الشريعة.

كما سلط الضوء على التكلف الاجتماعي، واصفًا إياه بأنه من أكثر المظاهر انتشارًا وتأثيرًا، لما يسببه من أعباء مالية ونفسية على الأسر نتيجة المبالغة في الأعراس والخطوبات واستقبالات المواليد والضيافات والفواتح، وما يرافق ذلك من ضغوط اجتماعية تدفع الكثيرين إلى مجاراة هذه المظاهر.

وأكد أن الدين الإسلامي يقوم على اليسر ورفع الحرج، مستشهدًا بسيرة الأنبياء والأولياء الذين ابتعدوا عن التكلف في حياتهم، مبينًا أن رفض الدين لهذه الظاهرة يستند إلى أبعاد تشريعية ونفسية واجتماعية تهدف إلى حماية الإنسان والمجتمع من القلق والأعباء غير الضرورية.

وفي معرض حديثه عن سبل المعالجة، دعا السيد الخباز إلى التصالح مع الذات وتعزيز الامتلاء الداخلي، بحيث يستمد الإنسان قيمته من أخلاقه وصفاته لا من المظاهر الخارجية، مؤكدًا أن البساطة تمثل فضيلة أخلاقية ينبغي ترسيخها في مختلف جوانب الحياة.

كما حذر من تأثير «ثقافة الاستعراض» المنتشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، موضحًا أن ما يُعرض فيها غالبًا لا يمثل الواقع الكامل، بل صورًا منتقاة قد تدفع الآخرين إلى المقارنة والتكلف في سبيل تقليدها، داعيًا إلى التركيز على بناء حياة واقعية متزنة بعيدًا عن ضغوط الصورة الرقمية المثالية.

وشدد على أهمية مراجعة بعض الأنماط الاجتماعية المرتبطة بالمناسبات والاحتفالات، والعمل على تخفيف الأعباء المادية والنفسية المترتبة عليها، بما يسهم في تعزيز التكافل الاجتماعي وتيسير شؤون الشباب والأسر.

واختتمت المحاضرة بذكرى استشهاد حبيب بن مظاهر الأسدي «رضوان الله عليه»، حيث استعرض السيد الخباز مواقفه في نصرة الإمام الحسين وتضحياته في واقعة كربلاء، وما تحمله تلك السيرة من معاني الوفاء والثبات والإخلاص.