تفاصيل كرائحة قهوة الصباح

في نهاية رحلة اصداري الأول الذي سيشهد الولادة قريبًا بمشئية الله، كنت لا أهتم كثيرًا بالتفاصيل الخارجية، بمعنى لا أقف عندها حتى لا تأخذ برهة من تفكيري، حتى مررت بمرحلة لم أضع لها حساب كون جل اهتمامي بالتفاصيل الداخلية للمنجز، ألا وهي اختيار تفاصيل الغلاف والألوان المختارة، هنا أصبحت في حيرة أمام هذه التفاصيل والاختيار، أخذت أبحث هنا وهناك للوصول للصورة التي تقترب من أفكاري التي تم طرحها في منجزي، وماهي الألوان التي تمثل شخصية منجزي، حيث لم يكن لدي تصور مسبق لصورة غلافة وألوانه، حلمي بولادته كمنجز، كحلم أم تنتظر لحظة ولادة طفلها، لتبصر شكله وملامحه لتقر عينها برؤيته.

طبعًا هذه المرحلة من البحث أخذتني إلى عالم جميل وهو عالم الألوان والعلاقات اللونية

وارتباطها بالشخصيات والنفسيات المختلفة وتأثيراتها على السلوكيات، كذلك ارتباط الألوان بالفئات العمرية المختلفة، كل فئة عمرية لها ألوان خاصة بها تناسب تطلعاتها، وإن هذا المنجز لأي فئة عمرية سوف يكون موجه؟ على أساس ذلك سوف يتم اختيار اللون المناسب وهكذا.

هي تفاصيل صغير جعلتني أعيش فلسفة إدراك أعمق لمنجزي وللحياة بشكل عام، مما يعني إن نمتلك حساسية خاصة اتجاه ما يحيط بنا، العالم حولنا في حالة تسارع حيث تقاس الإنجازات بضخامتها، والانجاحات بحجمها، فجوهر الحياة لا يقاس بالأحداث العملاقة والحاسمة، وإنما بالتفاصيل الصغيرة التي تشكل نسيج حياتنا اليومية.

فالعيش في التفاصيل لا يعني الغرق في الجزيئات الصغيرة وضياع الصورة، وإنما الانغاس في اللحظة الإدركية دون فقد الاتجاه والمسار الصحيح.

في التفاصيل نوع من التأمل يجعلنا نرى الأشياء كما نحب أن تكون، وكما يمكن أن تكون، هي بحق تجارب تجعلنا نعيشها بكل حواسنا

هل بالفعل نحن قادرون على اليعيش في التفاصيل؟