خبزٌ بثمنٍ باهظ!
كان يومًا عاديًا حينما أوقف سيارته أمام السوبرماركت والتفت إلى زوجته قائلاً:
— ”انتظريني هنا، سأحضر كيس خبز فقط. هل نحتاج شيئًا آخر؟“
هزّت رأسها بثقة:
— ”لا، لدينا كل شيء في المنزل.“
بخطوات ثابتة، دخل الزوج إلى المتجر متجهًا نحو قسم المخبوزات، وعيناه تبحثان عن الخبز الأحدث تاريخًا. لكنه لم يكد يمدّ يده حتى فاجأته زوجته بجانبه، تحمل بين يديها علبة جبن وتقول بحماسة:
— ”انظر! عروض هذا الشهر أفضل من السابق!“
تفاجأ الزوج بنظره إلى العربة التي لم تكن فارغة كما توقع. رفع حاجبيه متسائلًا:
— ”عربة؟! ولماذا الجبن؟ ألم تقولي إن لدينا كل شيء؟“
ضحكت الزوجة بخفة:
— ”أردت أن أتمشى قليلًا بدلًا من الانتظار في السيارة. لا تقلق، أطفأت المحرك وأحضرت المفتاح.“
أخذ الزوج نفسًا عميقًا وهو يشير إلى علبة الجبن:
— ”ألم أخبرك أن هذه الأجبان السائلة غير صحية؟ مليئة بالدهون والصوديوم، مضرة للقلب والضغط.“
— ”لكننا بخير! ثم إن هذه العلبة ستبقى معنا شهرًا على الأقل.“
حاول تجاهل الأمر، لكن الزوجة لم تكن قد انتهت بعد. أشارت إلى عبوات الزيت قائلة:
— ”انظر! عرض رائع، عبوتان بسعر واحدة! نحتاج الزيت لغداء الغد، سيكون سمكًا مقليًا.“
ابتسم الزوج ساخرًا:
— ”وماذا عن القلاية الهوائية التي اشتريتها الشهر الماضي لتقليل الزيوت؟“
ضحكت الزوجة:
— ”هذا الزيت لأغراض أخرى، لا تقلق، أنتم الرجال لا تفهمون في الطبخ!“
واحدة تلو الأخرى، امتلأت العربة بالمعلبات، الخضروات المجمدة، والزيتون. وقف الزوج مذهولًا:
— ”هل بقي شيء لم تضعيه؟“
أجابته ضاحكة:
— ”فقط بعض البسكويت للأطفال، والكورن فليكس الذي يعشقونه! وسأشتري حلويات لأهلي حين نزورهم غدًا.“
عبس الزوج قائلًا:
— ”لكن بين أطفال العائلة مَنْ يعاني السكري، لماذا نشتري شيئًا قد يضرّهم؟“
— ”لا تقلق، ابن أخي يعرف ما يرفع السكر، لن يقترب منه.“
وقف الزوج يتأمل المشتريات، التقط علبة وقرأ تاريخ صلاحيتها.
— ”ستنتهي الشهر القادم!“
— ”سنستهلكها قبل ذلك.“
تنهد الزوج وهو يهز رأسه:
— ”جئنا من أجل الخبز فقط!“
— ”أنتم الرجال تفكرون بحسابات جافة!“
وأخيرًا، توجها إلى المحاسبة. أخذ الموظف يحسب المشتريات حتى أعلن الرقم النهائي:
— ”350 ريالًا.“
مدّ الزوج يده إلى جيبه ليُخرج بطاقته المصرفية، فتفاجأ بعدم وجودها! بحث في محفظته، ثم قال معتذرًا:
— ”يبدو أنني نسيت البطاقة، معي فقط 100 ريال. هل يمكن إرجاع المشتريات؟“
ابتسم المحاسب قائلاً:
— ”بالطبع.“
لكن قبل أن يبدأ في إلغاء الفاتورة، أخرجت الزوجة بطاقة من حقيبتها ومدّتها لزوجها بابتسامة ماكرة:
— ”تفضل، وجدتها في الغرفة وأحضرتها معي، خشيت أن تكون قد نسيتها!“
نظر الزوج إليها مليًا، ثم ضحك بصوتٍ خافت مرددًا:
— ”إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ!“
التسوق بذكاء!
التسوق ليس مجرد نشاط يومي، بل هو فن يحتاج إلى التخطيط والوعي. قبل أن تتجه إلى السوبرماركت، تذكر:
حدد احتياجاتك الفعلية: قم بمراجعة ما لديك في المنزل واكتب قائمة بالمستلزمات الضرورية فقط.
التزم بالقائمة: لا تدع العروض المغرية تسرقك، فليست كل ”الفرص“ حقيقية.
اشترِ بقدر حاجتك: المنتجات الكبيرة قد تغريك، لكنها قد تؤدي إلى الهدر أو استهلاك غير صحي.
انتقِ المنتجات الصحية: راجع المكونات، وابتعد عن الأطعمة المليئة بالسكريات والصوديوم الضار.
راقب التواريخ والجودة: لا تجعل العروض تجعلك تتغاضى عن قرب انتهاء الصلاحية أو التلف.
حدد ميزانيتك مسبقًا: حتى لا تفاجأ بفاتورة ضخمة لأشياء لم تكن ضمن أولوياتك.
وأخيرًا، التسوق الذكي يبدأ بالعقل، لا بالعربة الممتلئة!