من المهد إلى اللحد «1»

  • سيرةٌ عطرة لرجلٍ من بلادي… الأنموذج «أباجمال»

الحياة من حولنا لطالما تهدينا بين الحين والآخر نفحاتٍ معنوية، أو قدواتٍ نموذجية، أو سيرًا نبيلة، تحمل في طياتها الكثير من التوجيه، والإرشاد، والسلوك القويم للمجتمع الذي تنتمي إليه.

ولطالما كان مجتمعنا القطيفي الموالي ولّادًا لمثل هذه النماذج، بحكم الأرض الطيبة، والتربية الحسنة، والتعليم المستمد من كتاب الله، وسيرة النبي الكريم، والأئمة الأطهار عليهم الصلاة والسلام.

والمغزى من هذه المقدمة المتواضعة

هو الحديث عن شخصية ذات سيرة فريدة، تستحق أن نتأمل في ثناياها، ونغوص في تفاصيلها، لعلنا نستمد منها ما يثري فكرنا، ويهذب سلوكنا، ويشحن طموحنا وتطلعاتنا، على الصعيدين الشخصي والعام.

إنه أباجمال… الرجل الذي عُرف بين الناس بسيرته العطرة، وتواضعه الجم، وأخلاقه الرفيعة.

البداية

طفلٌ صغير يُفجع بفقد والدته في سنٍ مبكرة، فيتذوق مرارة اليُتم منذ نعومة أظفاره.

إنه أباجمال، الذي نشأ تحت كنف والده، وتكفلت أخته الكبرى برعايته والاعتناء به.

ولَعَمري، هل لليُتم في الصغر دورٌ في نهضة صاحبه وطموحه؟ لعلّه كذلك…

كبر أباجمال قليلًا، وكان أقرانه يخرجون للعب واللهو، فخرج معهم، لكنه لم يجد في ذلك ميلًا.

حتى جاء حدثٌ غيّر مسار حياته، وسلّط عليه الأضواء

القرآن الكريم… نقطة التحوّل الأولى

التحق أباجمال بدروس تعليم القرآن الكريم في مسجد القرية، عند شيخ يُشار إليه بالبنان في الورع والتقوى.

بدأ تعلّم القرآن، فحفظ في أسبوعٍ ما لا يحفظه أقرانه في شهرٍ أو أكثر، مما جعله محلّ اهتمام الجميع.

وفي مدةٍ وجيزة، أكمل حفظ كتاب الله كاملًا، وهو لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره.

فتلقّاه الناس بالترحيب والمحبة، لما لمسوه فيه من نبوغ وخلق، إضافةً إلى طيب معدنه، وحُسن معشره.

قبولٌ في القلوب

بدأ كثير من البيوت يستدعون أباجمال ليتلو آياتٍ من الذكر الحكيم في مجالسهم، خصوصًا في شهر رمضان المبارك.

وكان قد بدأ أيضًا في حفظ الأشعار الحسينية، فصار يختم تلاوته ببعض الأبيات، ما زاد في قبوله وتأثيره.

وبهذا، اجتمع له أمران:

القرآن الكريم، والحس الحسيني، فكان لهما الأثر العظيم في تشكيل شخصيته ومسيرته المباركة.

نقطة تحوّل جديدة

استمر أباجمال في هذا النهج لسنواتٍ بسيطة، حتى جاء اليوم الذي شهد نقلة عظيمة في مسيرته وطموحه