الدكتور الخنيزي يدعو الى تعزيز قيم الوحدة الوطنية في مناهج التعليم
منتدى القطيف الثقافي
وسط حضور جماهيري نوعي أقام منتدى القطيف الثقافي ندوته الثانية لهذا الموسم الرابع والعشرين بمحاضرة للدكتور محمد مهدي الخنيزي عضو مجلس الشورى وعضو اللجنة التعليمية بالمجلس بعنوان ( النظام التعليمي في المملكة ودوره في تعزيز الوحدة الوطنية ) وقد أدار الندوة الأستاذ محمد ميرزا الغانم الذي استهل اللقاء بالتأكيد على أن جدلية التعليم هي من أهم الجدليات التي تدور حولها دوائر البحث والنقاش اذ أنها ترتبط بواقع و مستقبل هذا الوطن.
وأن ما يخرجه النظام التعليمي هو المكون الرئيس لثقافة المجتمع الذي يعتمد عليه الوطن في تعزيز الوحدة بين أفراده ومكوناته ومن ثم قدم للدكتور الخنيزي رجل التعليم المخضرم الذي سبق أن شغل عدة مناصب قيادية في وزارة التربية والتعليم وعمل أستاذاً في الإدارة التربوية وقد استهل الدكتور الخنيزي محاضرته بالتعريف بمحاور الندوة والتي تركزت حول سياسة التعليم في المملكة.
والدور التي تلعبه المناهج التعليمية في ترسيخ مبادئ وقيم الوحدة الوطنية , والدور المنوط بالقائمين على التعليم في بث روح التآخي والوحدة.
وبعد التعريف العلمي للنظام التعليمي والذي يعرف على أنه مجموعة مترابطة من العناصر تتفاعل فيما بينها لتنتج مخرجات مستهدفة وتتمثل هذه العناصر في أهداف وسياسات التعليم والقائمين عليها والمنفذين لها من وزارات وهيئات رقابية ومشرفين ومعلمين واداريين وطلاب ومناهج تعليمية بالإضافة إلى البيئة المادية المكونة من مباني ومعامل .. الخ
ومن ثم تطرق المحاضر إلى دور عناصر النظام ألتعليميي في تعزيز مفاهيم ومبادئ الوحدة الوطنية التي لا بد أن تنطلق في اتجاهين متكاملين يمثلان حقوق الأفراد تجاه الوطن وحقوق الوطن تجاه الأفراد مما يجعل عملية التعزيز قابلة للتطبيق على أرض الواقع وليست مفهوماً نظرياً بل تترجم إلى مبادئ وقيم راسخة متوارثة عبر الأجيال وأشار الدكتور الخنيزي إلى أن النظام الأساسي للحكم الصادر في عام 1412هـ نص في مواده العاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة على أن تعزيز الوحدة الوطنية واجب ويجب منع كل ما يؤدي للفرقة والانقسام والفتنة ... ,
وكذلك فإنه على الأفراد واجبات تجاه الدولة منها احترام الأنظمة والقوانين وعدم القيام بأي عمل يؤدي إلى الفرقة والانقسام وبناءً على هذه الواجبات تم صياغة سياسة التعليم في المملكة والتي تضمنت ضمن بنودها تعزيز الوحدة الوطنية وحفظ كرامة الانسان كما ورد في وثيقة سياسة التعليم الباب الأول رقم (3), كما تضمنت سياسة التعليم ان فرص النمو مهيئة أمام الطالب للمساهمة في تنمية المجتمع ،بند (8)واحترام الحقوق العامة التي كفلها الإسلام وشرع حمايتها.
وتساءل المحاضر هل فعلا يتم تحقيق ما نص عليه النظام الأساسي للحكم وسياسة التعليم على ارض الواقع ؟ وما هو دور النظام التعليمي ودورنا نحن كعنصر حيوي من عناصره في المساهمة في تحقيقه.
وأشار إلى أن مناهج التعليم هي الأرضية المشتركة بين متلقي التعليم , وان بعض مناهج التعليم سابقاً لا سيما الدينية منها كانت تحتوي على بعض الفقرات التي تبث مفاهيم خاطئة تسيء للطائفة الشيعية وتتنافي تماماً مع ما تضمنته سياسة التعليم في المملكة , إلا انه وبفضل جهود الواعين لخطر ذلك وبالتنسيق مع مسئولي وزارة التربية والتعليم تم العمل وما زال على إزالة أي عبارات أو فقرات تؤدي إلى التنافر والفرقة وتحصين الطلاب من الوقوع في فخ الفتن , ودعا المحاضر إلى معاقبة كل من يساهم في مخالفة سياسات التعليم ببث ما يثير الفرقة , وسن نظم لمعاقبة كل من يمارس التمييز بشتى أنواعه من منابر التعليم حفاظاً على الوحدة واللحمة الوطنية ...
وأشار الدكتور الخنيزي إلى أن هناك دور حيوي هام يقع على عاتق المعلمين والمديرين في المنظومة التعليمية في تغيير الصورة النمطية التي أخذت على المجتمع المحلي من خلال تكوين شخصية قوية منفتحة على الأخر تتمتع بالذكاء الاجتماعي التي يجعلها تتنافس مع الأخر والتسويق بنفسها بكل فخر وقوة في مجال العلم والعمل ودعا المحاضر الحضور إلى التنسيق معه كعضو في اللجنة التعليمية لمجلس الشورى في إيصال الملاحظات والآراء إليه لكي يسهم ذلك من خلال تواصله في اللجنة والمجلس إلى الارتقاء بمستوى النظام التعليمي وتعزيز الوحدة الوطنية وان يساهم الكل في رفعة هذا الوطن وعزته ...
ومن ثم تم فتح المداخلات للحضور حيث استهلها الأستاذ جهاد الخنيزي بأن مفهوم الوطن والوحدة الوطنية يتسع ويتغير بتغير مفاهيم الإنسان ومشاركته , وتساءل عن الارتباط بين التعليم والتعبير عن مفهوم الوطن والوحدة الوطنية، ومن ثم طالب الأستاذ السيد محمد الدعلوج عضو مجلس المنطقة الشرقية بتدريب وتأهيل المعلمين وتعميم التجربة الناجحة التي نفذت في قطاع التعليم بالقطيف في هذا المجال.
وتطرق المحامي محمد سعيد الجشي إلى الانغماس المحلي في قضايا الوحدة والحوار , بينما نجدها غائبة في المجتمعات الأخرى , وتحدث الأستاذ زكي أبو السعود عن أن التعليم هو قضية حيوية تمس كل المجتمع وأن من قام بتدشين التعليم في فترة الصحوة حوله إلى مادة كئيبة تناسب و توجهاته الضيقة,
وتحدثت الأستاذة فوزية الهاني عن ضرورة التدريب ألمهاراتي للمعلمين لكي يستوعبوا احتياجات المناهج وتحدث الأستاذ عبد الواحد المسلم عن تخلف بيئة التعليم والمعلمين وخلوهم من الطموح والفاعلية متسائلاً حول ضعف المعرفة باللغة العربية وافتقادهم للمهارات الضرورية للمعلم الناجح.
وطالب الأستاذ باقر الشماسي بعدم تعميم الأحكام على مستويات المعلمين والطلاب , وأشار الأستاذ ميثم الجشي إلى أن المؤثر في الأجيال ليس فقط التعليم بل المحيط كله الثقافي والديني لذا لا نستطيع الاحتكام فقط بالتعليم في ضوء اتجاهات تنبع من الدين والثقافة والسياسة.
وطالب الأستاذ سلمان الرمضان بتوضيحات من المحاضر حول مرد تفاؤله بطريقة تتسم بالدقة التعليمية كدقة علوم الفلك وأشار الأستاذ فؤاد الجشي إلى أن مناهج التعليم في بلادنا لا تتوافق مع الرؤية الإستراتيجية للدولة السائرة نحو تحويل المملكة من مجتمع تقليدي إلى مجتمع صناعي حديث منتج وفاعل في عصر المعلومات، ثم ختمت الندوة بمداخله للأستاذ محمد رضا نصر الله عضو مجلس الشوري أشار فيها إلى أن كون قضية التعليم هي قضية عالمية.
وان الدول المتقدمة تقوم بمراجعه مستمرة لبرامجها وأشار إلى أن هناك مشاريع سعودية قائمة تهتم بتطوير المناهج .
وشارك في المداخلات أيضا الدكتور حسين الخباز والدكتور محمد السنان والأستاذ إبراهيم إسماعيل والأستاذ محمد العباس والأستاذ على شعبان والسيد احمد شرف العوامي والأستاذ أديب الخنيزي والأستاذ سعيد الجشي.
وكلها أكدت في مجملها على ضرورة الارتقاء بجودة العملية التعليمية ،والعمل على تعزيز التآخي والوحدة وإسقاطها على البيئة التعليمية مما يساهم في تعزيز الوحدة الوطنية بين كافة أبناء الوطن..









