الشيخ الشبيب يستعرض تأثير الإعلام والتقنية الحديثة على الأبناء والأسرة

شبكة أم الحمام إعـداد / أ. نسيم الجشي

 

 

إستضاف برنامج منقذ البشرية الثقافي بمحافظة القطيف في ليلته السادسة الشيخ غازي الشبيب وألقى محاضرة عنوانها "تأثير الإعلام والتقنية الحديثة على الأبناء والأسرة".

وافتتح محاضرته بالآية الكريمة: ﴿ فلينظر الإنسان إلى طعامه . وورد عن أبي جعفر الصادق في قوله تعالى: "فلينظر الإنسان إلى طعامه "، قال: «علمه الذي يأخذه عمن يأخذه».

وورد في وصايا أمير المؤمنين لكميل قال له: «يا كميل لا تأخذ إلا عنّا تكن منّا، يا كميل ما من حركة إلا وأنت محتاج فيها إلى معرفة».

وتناولت محاضرة ثلاثة محاور هي:

1 - أهمية الإعلام.
2 - هدفية الإعلام
3 - كيف نواجه هذا الإعلام؟

 المحور الأول: أهمية الإعلام

أشار إلى أن الإعلام يعتبر في هذا العصر بمختلف وسائله المتعددة - سواءً كان المرئي منها أو المسموع أو المقروء - من أهم الوسائل للتخاطب البشري والتواصل الانساني، وهو أسرع وسيلة على الإطلاق للوصول إلى المعلومة وإيصالها.

وكما أشار في هذا المحور إلى أن الإعلام بات يسجل حضوره اليومي في حياة الإنسان المعاصر بشكل لا فت وكبير، إذ نلاحظ أن الإنسان لا يستطيع البتة الاستغناء عن الأجهزة المعلوماتية كالتلفاز، والحاسب الآلي والآيفون «حالياً»، فهو وسيلة الاتصال بالعالم الخارجي للتواصل الثقافي بين الشعوب والتلاقح الفكري والتمازج الحضاري والتفاعل المدني، وقد شهد الإعلام في غضون السنوات الأخيرة ثورة عارمة في وسائله وتقنياته كمّاً وكيفاً ونوعاً. وفي عهد الإمام الصادق جاء أحدهم إليه يسأله: هل للمسلمين عيد غير الفطر والأضحى والجمعة؟ فنلحظ من خلال هذا الموقف التعتيم الإعلامي الذي مورسَ من قبل الأمويين والعباسيين على الناس لحجب أحد أهم الأعياد وهو عيد الغدير.

وأشار إلى ضرورة الإعلام وأهميته الملحّة، إذ نجد أن جميع الفئات البشرية تعتمده وسيلة وتركن إليه كسلاح، فالدول والحكومات لا تستغني عنه، والجماعات المعارضة لا تستغني عنه، والتجار وأصحاب رؤوس الأموال يرونه ثلاثة أرباع التجارة وذلك للتسويق والدعاية، والمتدينون والمؤمنون عمدوا إليه لنشر الدين والفضيلة، والفاسقون اتخذوه ركناً لنشر الفجور والميوعة والفساد، والسياسيون في توجيه صراعاتهم وتعبئة جمهورهم.

ونرى المئات من القنوات الفضائية ذات الاهتمامات المختلفة: سياسية، رياضية، إجتماعية، أطفال، أفلام، موسيقى، أكشن، دينية، إسلامية، ومسيحية ويهودية، والإسلامية شيعية وسنية بل نرى أن الأمر وصل إلى قنوات قبلية!!.

فلا ريب ولا عجب أن يعد الإعلام السلطة الرابعة بعد: سلطة الدين، وسلطة السلاح، وسلطة المال. وكل هذه السلطات لا تستغني عن الإعلام، وهو السلاح الماضي في هذا الزمان، وهذا ما لمسناه في حرب تموز 2006 م على العدوان الإسرائيلي وهزيمته، ولا مسنا سقوط الرؤساء العرب في الربيع العربي، فبين هارب وسجين ومقتول، ومترنح بالسلطة. فمن يمتلك الإعلام يستطيع أن يصنع رأياً عاماً عالمياً.

 المحور الثاني: هدفية الإعلام

بين الشيخ الشبيب في محوره الثاني بأن هدفية الإعلام تتنوع بتنوع الغايات التي من أجلها ولدت وأنشأت هذه القنوات الإعلامية، فلا يمكن أن نشاهد برنامجاً متحرراً مما يسمى الآن بـ «تلفزيون الواقع» يبث على قناة دينية، فالقنوات الرياضية مثلاً تنقل الفعاليات الرياضية، استضافات رياضية هامة، تحليلات...، أما قنوات الأطفال فكل ما تقدمه برامج تهتم بالأطفال، والقنوات الدينية هدفها ديني. فالقناة تسوق لهدفها الذي أنشأت لأجله.

ومما يثير الأسى في النفوس هو تأسيس الإعلان على مبدأ الطمع والجشع، ويكون هدفه التكسب المادي بأرقام وأرباح خيالية وبغض النظر عن مضامين تلك القنوات وموادها، فلا يُنظر للمجتمع وما يقدَّم له. فتتصاغر القيم الدينية من خلال أطروحاتهم التي تتنافى مع قيمنا الدينية والاجتماعية، وعندما تتضخم الأنا في نفوسهم تتضاءل بل ينعدم كل إحساس بالمصالح العامة.

وفي لفتةٍ مهمة أشار إلى أن الإعلام السلبي أصبح ظاهراً ولا يحتاج إلى عناء للاستدلال عليه، فبرامج العنف وانعكاساتها على سلوك المراهقين، أو تأثير مشاهد الجنس على الناشئة وأخلاقهم، أو تنامي حالة العنف عند الأطفال وغيرها من الصور الاجتماعية الأخرى: كالتفكك الأسري، والعقوق، والجريمة...، فالثورة الإعلامية لاشك بأنها من أهم أسباب المشاكل الاجتماعية والتي انعكست سلبياتها على جميع جوانب الحياة.

 المحور الثالث: كيف نحافظ على قيمنا الأسرية والاجتماعية من طوفان الإعلام؟

وأجاب بأن المحافظة على قيمنا الأسرية والاجتماعية لابد أن ترتكز على أربعة محاور أساسية:

• أولاً: الإحساس بالمشكلة: فلابد من استشعار الخطر الداهم كي نقاومه ونواجهه ونتفاداه. والاحساس لابد أن يكون شعوراً عاماً يشمل جميع المعنيين على المستوى الرسمي كالدولة والأسرة، والمجتمع. فالجميع معنيٌ بـ «صيانة المتلقي» وصيانة التلقي الاجتماعي، والدولة تتحمل جزءاً كبيراً منه.
• ثانياً: سن القوانين: فلابد من الدولة سنّها وتجريم من لا يراعي حدود الله، وحدود القيم الدينية والاجتماعية. فلو أمعنا النظر لوجدنا أكثر القنوات الفضائية العربية انتشاراً ترجع ملكيتها إلى رؤوس أموال عربية وبالتحديد رجال أعمال سعوديين «فشبكة ART» ومجموعة روتانا، وتلفزيون الشرق الأوسط «MBC» كلها تعمل بمال سعودي. فأين القانون الذي يحمي المجتمع ويحمي المتلقي من التلاعب بعقله وفكره وقيمه؟؟!. ألا يمكن للدولة اتخاذ وسن قوانين تُحكِّم ما يعرض على هذه القنوات، وتمارس سياسة الضغط على ما يعرض من إعلام مبتذل.
• ثالثاً: دور المجتمع والأسرة: فطبيعة حياة الناس الاجتماعية والأسرية لا تنفك عن الأزمات، والأزمات تختلف، فقد تكون أزمات سياسية، أو اقتصادية، أو مادية...، بيْدَ أن أشد الأزمات هي الأزمات الفكرية والروحية السلبية التي تبدل أفكار أبنائنا، وتبعدنا عن الله، ونحو أهل البيت ، والإعلام يغذي هذه الأزمة ويضخ فيها على مدار الساعة. فلابد للأسرة أن تواجه ذلك من خلال:

1 - توثيق الصلة بالقيم: والقيم الدينية والأخلاقية والإنسانية بغض النظر عن الدين. فلابد من توثيق أبنائنا ومجتمعنا بالقيم ولابد من ترسيخها فيهم.
2 - تعزيز روح المواجهة.. فنحن أمام حربٍ وتحدٍ، ومقاومة، وممانعة، فلا نقبل بهذا الابتذال وهذا الانحراف والفساد، فلنحيي هذه القيم في نفوسنا ونفوس أبنائنا.
3 - الحماية الذاتية.. فلا بد لنا جميعاً من حماية قبل حماية أبنائنا وبناتنا، فلا نستقي الحماية من «MBC» ولا من «ART» مثلاً. ولا من غير هذه القنوات. فالحماية الفردية التي نريده هو الطعام الفكري والروحي وله طريقان: إما بالسمع أو بالعين. فلا نسمع من أي شخص لا يفهم وإنما نتوجه لكل شخص واعٍ ومن مصدره الحقيقي.
4 - أن نقدم النماذج والقدوة ذاتياً.. كالأم مثلاً فقد تكون الأم سيئة، فالبنت تحاكي أمها، فالأم يجب أن تكون قدوة لابنتها في صلاتها والتزامها ولبسها وأدبها وأخلاقها و... وكذلك الأب. فالبعض وللأسف يقول: نحن كبرنا وأن أبناءنا خلقوا لغير زماننا ويقصد من ذلك العادات وليست القيم. فنحن في مواجهة مع الإعلام فالكبر ليس عائقاً لمواجهته / وحبيب بن مظاهر الأسدي رضوان الله عليه أبرز مثال لذلك.

وختم محاضرته بقوله: إننا نعيش في معركة قوية وشرسة فلابد أن نكون بقدر المواجهة ونتخذ من حبيب بن مظاهر مثالاً يحتذى به لمواجهة الجيش الجرار فالقوة والإرادة تصنع المستحيل.